-مبلغ الـ 17 مليون دولار "مساهمة أولى" سوف تتبعها مساهمات مناخية أخرى
-COP28 حقق منجزات مهمة في أول يومين ويعد من أهم مؤتمرات المناخ التي تم عقدها
-سنتخذ كل الإجراءات اللازمة لتقديم المساعدة اللازمة للبلدان الأكثر تضرراً من أزمة المناخ
-بعض الحلول التكنولوجية والأفكار الجديدة ستأتي من الشرق الأوسط.. وليس أميركا وأوروبا فقط
-واشنطن كانت تضع تفعيل صندوق المناخ الجديد كأولوية.. والسؤال الآن: " كيف سنعمل على حشد وتعبئة الأموال من الدول الأخرى؟"
-محادثات مستمرة مع الصين في ملف المناخ.. والعالم ينتظر المزيد من اثنين من أكثر الدول إصداراً للانبعاثات
CNBC عربية- محمد خالد
كشف المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، سامويل وربيرج، عن أن المساهمة التي أعلنت عنها واشنطن، بقيمة 17 مليون دولار، فيما يخص تمويل صندوق للحلول المناخية، سوف تتبعها حزم مساهمات أخرى.
جاء ذلك في تصريحات خاصة لـ CNBC عربية، الجمعة الأول من ديسمبر/ كانون الأول، على هامش مشاركته في مؤتمر الأطراف (COP28) المنعقد في دولة الإمارات العربية المتحدة.
في بداية حديثه، وبعدما لفت إلى الحضور المكثف من جانب الولايات المتحدة، أكد وربيرج، على أن COP28 يُعد من أهم مؤتمرات المناخ، لا سيما وأنه يشهد للمرة الأولى "التقييم العالمي" بالنسبة للمنجزات التي تم تحقيقها على مدار السنوات الماضية منذ اتفاق باريس (في العام 2015) وبعد كل ما تم من مناقشات ومفاوضات"، وكذلك بالنسبة لما سوف يتم العمل عليها، والجهود المشتركة أمام العالم في مواجهة تغير المناخ.

وأفاد بأنه "في أول يومين فقط من COP28 رأينا إنجازات كبيرة، لا سيما بالنسبة إلى الإعلان من جانب رئيس المؤتمر، سلطان الجابر (في اليوم الأول) عن تفعيل صندوق جديد للتعامل مع الخسائر والأضرار.
وأضاف: "كانت هناك مناقشات ومفاوضات مكثفة العام الماضي في شرم الشيخ (مؤتمر الأطراف COP27 الذي انعقد في العام 2022 بمصر).. كل هذه المفاوضات أدت إلى هذه اللحظة التي نراها لتأسيس الصندوق الجديد.. هذا خبر جيد فقط في اليوم الأول، وانطلاقاً من ذلك نعتقد بأننا سوف نرى المزيد من الإنجازات الأخرى في الأيام المقبلة".
وتطرق الحوار مع المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، إلى التنسيق بين الولايات المتحدة الأميركية والدولة المستضيفة للمؤتمر، موضحاً أن "هناك تنسيق كبير وعميق بين البلدين في مجالات مختلفة.. بدون شك البيئة والحفاظ عليها وتغير المناخي من أهم المجالات التي نقوم بالتنسيق فيها معاً.. في السنوات الأخيرة رأينا ما تقوم به الإمارات من إنجازات كبيرة في الطاقة البديلة، ومشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح".
وأبان بأن "هذه المنجزات تؤكد أنه ليس فقط للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبية والغرب تقديم كل الأفكار الجديدة، بل على العكس بعض الحلول التكنولوجية والأفكار الجديدة سوف تأتي من هذه المنطقة، من الإمارات، ومن مصر كما رأينا العام الماضي في COP27".
كما أوضح أن التعاون والتنسيق بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات عميق وواسع جداً، وهناك مبادرات يتشارك فيها البلدان، منها مبادرة الابتكار الزراعي للمناخ (تم إطلاقها في COP26 وتهدف إلى زيادة وتسريع الابتكار في الزراعة وأنظمة الغذاء لدعم العمل المناخي)، والتي تشارك فيها أكثر من 100 دولة، كذلك يتم العمل معاً بشأن صندوق المناخ الأخضر وتحدي الشحن الأخضر، علاوة على قواعد غاز الميثان.
وإلى ذلك، شرح المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، أولويات بلاده من خلال مشاركتها في المؤتمر، محدداً ثلاث أولويات رئيسية، وهي أولويات مشتركة مع كثير من الدول.
الأولوية الأولى هي ما يتعلق بالتقييم العالمي، لأنه لأول مرة يُجرى منذ اتفاق باريس، وبالتالي "تريد الولايات المتحدة أن تشرح للمجتمع الدولي ما قدمته في السنوات الماضي وما سوف تقدمه في السنوات القادمة.
الأولوية الثانية والتي قد تحققت في اليوم الأول من المؤتمر "لكن لا تزال هنالك بعض التفاصيل والترتيبات"، وهي المرتبطة بالصندوق الجديد (صندوق الخسائر والأضرار).
وأشار وربيرج هنا إلى مساهمة بلاده بمبلغ 17 مليون دولار في الصندوق الهادف لتقديم الدعم للبلدان المتضررة من تداعيات التغير المناخي، مردفاً: "هذه هي المساهمة الأميركية الأولى.. وأقول الأولى لأنه نتوقع في الأيام والأسابيع والسنوات المقبلة بأننا سنرى مساهمات أميركية أكثر من مبلغ الـ 17 مليون دولار.. نتوقع أن نسمع أكثر من هذه التفاصيل في المرحلة المقبلة".
اقرأ أيضاً: ما هي الملفات الأكثر إلحاحاً على طاولة COP28؟

الأولوية الثالثة التي تتبناها الولايات المتحدة خلال المؤتمر، ترتبط -وفق وربيرج- بكيفية التحول من الاعتماد على الطاقة الأحفورية إلى الطاقات البديلة "وهذا تركيز كبير هنا في مؤتمر الإمارات، وفي مصر العام الماضي.. لابد أن ندرك أننا نعيش في مرحلة انتقالية، ما بين الفترة التي كنا نعتمد فيها على الوقود الأحفوري بنسبة 100% إلى الفترة التي نستعمل فيها بنسبة 100% الطاقة البديلة".
وفيما يتعلق بالتحديات التي تُواجه الصندوق الجديد للمناخ، الذي تم الإعلام عن تفعيله رسمياً في أول أيام COP28، قال المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، في معرض حديث خاص مع CNBC عربية على هامش مشاركته في المؤتمر: "تم التوصل إلى اتفاق (..) حتى الآن ليس هناك أي عواقب أو عرقلة.. السؤال الآن هو: كيف سنعمل على حشد وتعبئة الأموال من الدول الأخرى؟".
وتابع: "رأينا مساهمة من الإمارات بقيمة 100 مليون دولار، ومن ألمانيا (100 مليون دولار) وبعض الدول الأخرى (في إشارة إلى بريطانيا التي أعلنت عن مساهمات بقيمة نحو 60 مليون دولار، واليابان بحوالي 10 ملايين، وكندا بـ 16 مليوناً).. وعلى كل الدول الكبرى ومن بينها الصين المشاركة (..)".
اقرأ أيضاً: رئيس الإمارات يعلن عن صندوق بقيمة 30 مليار دولار لسد فجوة التمويل المناخي
واستطرد: "نتوقع أن نسمع أكثر من ذلك"، لافتاً فيما يخص "الصين" إلى اللقاءات التي تمت خلال الفترات الماضية بين المبعوث الأميركي للمناخ، جون كيري، ومسؤولين صينيين، والتي شهدت تنسيقاً بين البلدين حول تغير المناخ "ونتوقع أننا سوف نناقش هذا الموضوع (المساهمات) مع الجانب الصيني كما نناقش المواضيع الأخرى حول تغير المناخ".
وفيما يخص الصين، أشار إلى أنه رغم الخلافات بين البلدين، إلا أن العالم يتوقع أن نقوم بمزيد من التنسيق والتعاون في هذا المجال (المناخ)، لافتاً إلى بعض الإنجازات التي تحققت، بداية من لقاء الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جين بينغ العام الماضي خلال قمة العشرين، واللقاء الأخير في سان فرانسيسكو بينهما، حيث اتفق الرئيسان على أهمية التنسيق في مجال المناخ.. كذلك المبعوث الأميركي الخاص، جون كيري، قد استمر في هذه المناقشات (..).
وإلى ذلك، تطرق الحوار مع المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، إلى معاناة دول الجنوب العالمي مع تغير المناخ، والموقف الأميركي إزاء ما تعانيه البلدان النامية، لا سيما في القارة الأفريقية من خسائر وأضرار، مشيراً إلى أن واشنطن "ترى أن كل الدول لابد أن تخوض في الإجراءات اللازمة (للتعامل مع أزمة المناخ) من خلال المساهمات المحددة وطنياً.. وكل الدول لديها سيادة وإمكانية اختيار ماهية تلك المساهمات المحددة، ولكن في نفس الوقت لابد أن ندرك أنه بدون شك التلوث وتغير المناخ والتأثيرات الناجمة عنه لا تعترف بأي حدود جغرافية أو سياسية".
وأردف قائلاً: "لابد أن ندرك أنه منذ عقود طويلة، تقريباً من 200 عام، بعض الدول الصناعية الكبرى، ومنها الولايات المتحدة والدول الأوروبية، كان تستفيد من استخدام الطاقة الأحفورية، ولكن الدول النامية هي المتضررة (بشكل أكبر) من التلوث وتغير المناخ.. هذا هو جزء وسبب كبير وراء تأسيس الصندوق الجديد (الخسائر والأضرار).. وفي نفس الوقت لابد أن نبحث عن الإمكانيات المتاحة لنشارك التقنيات التكنولوجية والفنية من الدول لديها تلك الإمكانية، للدول الأخرى".
وحول ما إن كان هنالك مبادرات أميركية أخرى في هذا السياق، أوضح وربيرج، لدى حديثه مع CNBC عربية، أن من المبادرات التي تنشط فيها واشنطن في هذا السياق "صندوق المناخ الأخضر"، لافتاً إلى قانون خفض التضخم الذي أعلنه الرئيس جو بايدن "لدينا أكبر حجم من المساعدات حول المناخ في تاريخ الولايات المتحدة، وجزء من هذه المساعدات ستأتي للدول الأفريقية ودول أخرى نامية".
واستكمل حديثه قائلاً: "لدينا مبادرات أخرى؛ منها بعثة الابتكار للزراعة والمناخ.. مع تغير المناخي والأزمات الاقتصادية والحرب (بين روسيا وأوكرانيا) التي أثرت على الدول الفقيرة والدول التي تعتمد على الزراعة والأقماح، نحن نرى أن الدول الكبرى عليها أن القيام بتخفيف التأثيرات الناجمة عن تغير المناخ على هذه الدول (البلدان النامية)".
ورداً على سؤال حول الضمانات التي يُمكن الحصول عليها لوفاء الدول بالتزاماتها المناخية في سياق دعم البلدان النامية، أجاب المتحدث: "قمنا بكل هذه الالتزامات وسوف نستمر فيها.. ليس من الممكن أن أتحدث باسم الدول الأخرى.. من جانبنا في الولايات المتحدة سنخوض في كل الإجراءات اللازمة لتقديم المساعدة اللازمة من خلال الإمكانات الثنائية بين الولايات المتحدة وأية دول تحتاجها.. ومع الإعلان عن الصندوق الجديد، يمكن التعامل مع الخسائر والأضرار مع الدول النامية".
واختتم المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية حديثه مع CNBC عربية، بالتطرق إلى العلاقات بين بلاده والاتحاد الأوروبي فيما يخص ملف المناخ، مشيراً إلى أنه "ليس هنالك اختلافات في مجالات أخرى كما تلك التي لدينا مع الصين.. من الضروري أن نكون في تواصل.. نحن نعرف أن كل الإجراءات التي نخوضها في الولايات المتحدة سوف تؤثر على الدول الأخرى، خاصة الدول الأوروبية.. من الممكن أن نقول إن لدينا رؤية مشتركة قوية جداً في كل الملفات المرتبطة بتغير المناخ".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي